أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي
67
فصل المقال في شرح كتاب الأمثال
17 - ؟ باب الحديث يستذكر به حديث غيره › قال أبو عبيد : من أمثالهم في هذا " الحديث ذو شجون " ( 1 ) يحدث بهذا المثل عن ضبة بن أد ، قال : وكان بدء ذلك أنه كان له ابنان ، يقال لأحدهما سعد والآخر سعيد ، فخرجا في طلب إبل لهما ، فرجع سعد لوم يرجع سعيد ، فكان ضبة كلما رأى شخصاً مقبلاً قال " أسعد أم سعيد " فذهبت كلمته هذه مثقلاً . قال : ثم إن ضبة بينما هو يسير ومعه الحارث بن كعب ، في الشهر الحرام ، إذ أتيا على مكان ( 2 ) . فقال الحارث لضبة : أترى هذا الموضع فإني لقيت فيه فتى من هيئته كذا وكذا فقتلته وأخذت منه هذا السيف ، فإذا هي صفة سعيد ، فقال له ضبة : رني السيف أنظر إليه ، فناوله فعرفه ضبة ، قال : فعندها قال " إن الحديث ذو شجون " فذهبت كلمته الثانية مثلاً أيضاً . ثم ضرب به الحارث حتى قتله ، قال : فلامه الناس على ذلك وقالوا : أتقتل في الشهر الحرام ؟ فقال : " سبق السيف العذل " فذهبت كلمته الثالثة مثلاً أيضاً ، ويقال إنما هو العذل ، وإنما جاز في الشعر للضرورة ( 3 ) . ‹ ع : قد ذكر أبو عبيد هذا المثل وأول من نطق به ، وترك معنى قولهم : ذو شجون ، ومعناه أن يدخل بعضه في بعض ، ويجر بعضه بعضاً ، مأخوذ من الشواجن فيها ، وهي أودية كثيرة الشجر غامضة ، يقال : أشجنت الأرض إذا كثرت الشواجن فيها ، وهي الأودية ، والشجون أيضاً الحاجات ، واحدها شجن ، قال الشاعر ( 4 ) :
--> ( 1 ) انظر أمثال الضبي : 76 وما هنا فيه اختلاف وبعض إيجاز . ( 2 ) في الضبي : إذ مرا على سرحة بمكان . ( 3 ) ويقال إنما هو العذل الخ . . . من الحاق ابن الأنباري كما في هامش ف . ( 4 ) الشاعر هو مدرك بن حصن الفقعسي ، ونص البيت : ذكرتك حيث استأمن الوحش والتقت . . . رفاق به والنفس شتى شجونها